الشيخ محمد هادي معرفة

342

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فموضوع الترخيص استئذان المؤمنين حقّا . وأمّا آية التوبة فتعني أُولئك المنافقين المتعنّتين ، كانوا يلتمسون المعاذير للفرار عن الزحف : « لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » . « عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ » . « لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » . « وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ » . « 1 » « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » . « 2 » « وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ » . « 3 » هذه جملة الآيات ، ليستبين منها الباحث مدى ما بين موردها ومورد آية النور من اختلاف . ولعلّ النبيّ صلى الله عليه وآله أذن لبعضهم استنادا إلى الاختيار الذي خوّله اللّه في آية النور ، جريا على ظاهر إسلامهم . فجاءته آية التوبة معاتبة في عتاب لطيف ، بدأته بالعفو والسماح ثمّ العتاب الودّي الرقيق . وموضّحة أنّ مورد الإذن المجاز غير هؤلاء الذين « مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ » . « 4 » فليس هنا نسخ البتة . وإنّما هو تنبيه على تشابه حصل في تطبيق حكم على غير مورده اللائق .

--> ( 1 ) - التوبة 42 : 9 - 46 . ( 2 ) - التوبة 49 : 9 . ( 3 ) - التوبة 56 : 9 . ( 4 ) - التوبة 101 : 9 .